السيد علاء الدين القزويني

104

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

الموقف من الرسول لحرصه على الإسلام كما يظهر في كلامه أكثر من حرص النبي عليه ، وهو أمر كان المفروض من عمر أن لا يهبط إليه . والمحاورة التي دارت بين عمر وبين ابن عباس تكشف عمّا كان يريده رسول اللّه ( ص ) من كتابة الكتاب ، كما وردت في تاريخ الطبري ، وابن الأثير وغيرهما من علماء أهل السنّة : « قال عمر بن الخطاب لابن عباس : يا بن عباس ، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ( ص ) فكرهت أن أجيبه ؟ فقلت : إن لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدريني ، فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فقلت : يا أمير المؤمنين أن تأذن لي في الكلام وتمط عني الغضب تكلمت ، قال : تكلم ، قلت : أما قولك يا أمير المؤمنين : اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت فلو أنّ قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار اللّه لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ، وأمّا قولك : إنّهم أبوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة ، فإنّ اللّه عزّ وجل وصف قوما بالكراهة ، فقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ، فقال عمر : هيهات واللّه يا بن عباس ، قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرّك عنها ، فتزيل منزلتك مني » « 1 » . ولهذا يقول الدكتور طه حسين : « ولكن المسلمين لم يختاروه ، خوف قريش أن تستقر الخلافة في بني هاشم إن صارت إلى

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ح 4 - ص 223 . وابن الأثير : الكامل - ح 3 - ص 34 .